تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل

تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل

هل صدف ان استسلمتم للكسل وتغلب عليكم الاحساس بالذنب لعدم تناول الفطور، مما دفعكم لشراء كوب سلطة بسعر يتجاوز 15 ريال، واثناء تناولها ادركتم انها لا تستحق هذا المبلغ وانه يمكنكم تحضيرها بشكل افضل.

حسنا هذا ما كان يدور بذهني بكل مرة اقدم  فيها على شراء وجبة لتناولها اثناء الدوام، عندها قررت تحضيرها في المنزل وكانت النتيجة وجبات شهية وبكلفة مالية اقل، لكن ليس قبل ان افشل عدة مرات واعاني من ارتفاع المصاريف الشهرية و التوقف لضيق الوقت ، واليكم تجربتي باختصار

علبة الغذاء ضرورة ام رفاهية

لماذا الحديث الان عن علبة الغذاء وبمثل هذا التركيز؟!

رغم انها عرفت في مختلف الحضارات ومنذ غابر الازمان، حيث كان الصيادون يضعون وجباتهم في سلال الخوص، والرعاة والمزارعين في البُقْجة (بقشة القماش)، وعمال المصانع في الدلاء المعدنية، فلم تكن حكرا على طلاب المدارس او الكتاتيب بل ظهرت لاحقا مع رغبة الاطفال في محاكاة اباءهم العاملين، وسرعان ما تحولت إلى منتج تجاري لتلبية تلك الرغبات.

والان اصبحت ضرورة صحية أكثر من كونها رفاهية سواء للطلاب او العاملين، فجداولنا المزدحمة وحياتنا المتسارعة، دفعتنا الى تأخير تناول وجبات الطعام او دمجها واتخاذ حلول سريعة، منها تناول الاطعمة المصنعة، والتي بطبيعة الحال تم انتاجها بشكل تجاري، مما أسهم في كونها تحتوي على مواد حافظة ونسبة عالية من السكريات بما يفوق حاجة اجسامنا، فصار بعضنا يشتكي من افتقاره الى المغذيات والبعض الاخر يعاني من زيادة الوزن، وفي كلا الحالتين أصبح وجود علبة الغذاء من الامور المهمة للصحة الغذائية.

تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل

كاريكتير عبدالله جابر

البداية

بدايتي مع علبة الغذاء بشكل منتظم كانت مع التحاق ابنتي برياض الاطفال حيث الزمتنا المدرسة بتوفير عبوة معدة من المنزل، لكني استمررت بتحضيرها حتى مع انتقال ابنتي للمراحل المتقدمة، كنت اعاني في تحضيرها خاصة مع معاودتي للدراسة والعمل ايضا، ولم أكن راضية عنها حيث اقتصرت على ساندويتشات الجبن السريعة والاطعمة الجاهزة كحل سهل وسريع، اما بالنسبة لي فكنت اعتمد على الكافتيريا الموجودة بالمكتب او اقرب مطعم مجاور لمقر العمل.

العثرات الحلول

مع انغماسي  في مجال التحرير عن الاطعمة، بدأت في اختيار المكونات الصحية وهذا امر جيد، لكن للأسف رافقه ارتفاع في المصروفات، نظرا لتتبعي  للصرعات الصحية الجديدة، والتي لا تلبث عدة اشهر حتى تظهر دراسة تنفي ما اثبته الدراسات السابقة، كما عانيت من عزوف ابنتي لتناول الوجبات فلجأت الى الانترنت، وتجربة الافكار المطروحة لكن معظمها  لم تتناسب مع ما تعودنا عليه ،كما تضمنت مكونات غير متوفرة او غالية الثمن، هذا التخبط دفعني للتوقف عدة مرات، لقد استغرقني الامر بعض الوقت للتجرد من كل تلك المعتنقات السابقة،  وادرك ان الحل في غاية السهولة

كان الحل ببساطة في استعادة ضبط المطبخ *، وهي عملية تمت على مراحل:

فبدأت اولا بالتخطيط الاسبوعي للوجبات التي يتم تناولها في المنزل، اقتصرت في البداية على الوجبة الاساسية وهي وجبة الغذاء، لاحقا قمت بتنسيق مخطط اضافي لعلب الغذاء للمدرسة واخرى للعمل وكان يتم تحضيرها لكل 3 ايام فقط،

توقفت تماما عن استخدام مكونات غير مألوفة او مستوردة او مكلفة ماليا في تحضير علب الغذاء واعتمدت على المكونات الموسمية والمحلية المتوفرة، واصبحت اقوم بتنسيق علب الغذاء اثناء  طبخ العشاء مساء كل يوم .

قيامي بتبسيط التحضيرات ودمجها مع مهام المنزل، و الحرص على تحضير وجبات  معروفة ومكوناتها متوفرة على الدوام، ساعدني على الاستمرار وتلقائيا اصبحت اضع مخطط اسبوعي متكامل  كل جمعة ،يشمل جميع ما يتم تناوله بما في ذلك وجبات النزهات والمناسبات.

تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل

النتائج

بعد أكثر من عشر سنوات من خلق هذا الروتين، وصلت لمرحلة حصد الثمار، الان اتعاون مع بناتي في تحضيرها ونتبادل الافكار والمهام سواء كانت الوجبة للمدرسة او للعمل او حتى لرحلات السيارة الطويلة، ورغم ان تجربتي اجدها بسيطة وقاصرة الا انها اثرت بشكل كبير في نظامنا الغذائي

  • حيث نفضل تناول الطعام المحضر في المنزل ، لا حظ الجميع عزوفنا عن تناول الاطعمة الجاهزة كما ان  عدد مرات  الطلب من المطاعم تعد على الاصابع
  • الاوقات التي نقضيها في الطبخ وتحضير علب الغذاء تصنع الكثير من الذكريات الجميلة، والتي تعد بمثابة غذاء الروح.
  • كانت ولا زلت دافع  لتجربة وصفات جديدة وتذوق اصناف لم نعتد عليها.
  • اسهمت بشكل غير مباشر في التعرف على اصدقاء جدد وتعزيز العلاقة مع اصدقاء الدراسة وزملاء العمل (اثارة الفضول كانت الدافع لبدء الحوار ومشاركة الوجبة وتبادل الوصفات)
  • تعلم الابناء الاعتماد على النفس وعدم الاتكال، مع القدرة على توفير المصروف مما دفعهم للسؤال عن الوجبة في حال غيابها او تحضيرها بأنفسهم وبدون الحاجة الي ايقاظي من النوم.

تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل

كيف نبدأ؟

اول سؤال يردني كيف بدأتي. او كيف ابدأ؟  الامر غير ناجح؟ ابنائي لا يحبون تناول الفطور؟ انا لا أحب تناول الطعام في العمل والى اخره من الاسئلة المملة.

لنكن واقعيين القيام بأمر جديد يبدوا صعبا في المرة الاولى، لكن مع الانخراط في المشروع سوف تتوالى الخطوات لنجد أنفسنا نمضي سريعا ولن نشعر الا ونحن نبدع ونتميز فيه وهنا بعض الخطوات والتي وجدت انها ساعدتني في الاستمرار .

اولا: تحديد الهدف من تحضير علبة الغذاء، فوضوح الهدف يخلق لديكم الرغبة في الاستمرار حتى مع تكرار الفشل، بالنسبة لي كان الهدف الاساسي التعويض عن وجبة الفطور والتي لا نتمكن من تناولها صباحا لخروجنا المبكر تقريبا بعد صلاة الفجر مباشرة، كان هذا السبب الوحيد في البداية ثم توالت الاهداف الاخرى لتصبح كالتالي :

  • تجنب الاطعمة المصنعة وتقنين تناول السكريات
  • تناول اطعمة جديدة ومفيدة عما اعتدنا عليه.
  • الحد من الانفاق على الكافتيريا والوجبات السريعة .

ثانيا: معرفة طقوس الاسرة في تناول الفطور او الغذاء، حتى  يتم تنسيق علبة الغذاء  بصورة تلبي احتياجاتكم ،  فمثلا نحن لا نتناول الفطور بشكل مباشر بل نكتفي بالماء فقط  ثم نتناول الفطور بعد ذلك بنصف ساعة، لذلك يكون محتوى علبة الغذاء وجبات فطور يمكن تناولها في السيارة  وجزء منها لفترة الفسحة المدرسية والامر ينطبق على العلب المخصصة للعمل حيث تتضمن وجبتين احدهما للفطور والثانية للغذاء .

ثالثا: لتكن الوجبة بسيطة ومما اعتدتم على تناوله، حتى لا نشعر بالنفور او بالإرهاق او الاستنزاف المالي، فليس بالضرورة استخدام الافوكادو والتوت حيث يمكن استبدالها بالمكسرات والعنب فهناك بدائل محلية عديدة ومنافع كبيرة عند اعتماد نمط الاكل الموسمي والمحلي، ولا تجبروا انفسكم على تناول الشوفان ان لم تكونوا معتادين عليه لكن بعد الانتظام في تحضير علب الغذاء من الاطعمة المعتادة ، يمكنكم ادراج الوجبات الجديدة واضافتها بشكل تدريجي وتلقائيا ستقومون بالتغيير والابتكار لاحقا والبحث عن اطعمة جديدة.

رابعا: حضروها مسبقا مع وجبات الطعام اليومية، لطالما قمت بشواء شرائح اضافية من الدجاج والخضار  عند تحضير الغذاء لاستخدامها لاحقا في تحضير وجبة غنية ليوم حافل بالعمل، ولتحقيق ذلك من المهم معرفة طرق حفظ الطعام وتسخينه ، فالسلطات يتم حفظ جزء منها بدون تتبيل، كما يتم التأكد من درجات الحرارة التي يتم فيها حفظ اللحوم و الساندويتشات وهكذا.

خامسا: اعتمدوا ميزانية محددة لا يمكن تجاوزها: حتى لا تقعوا في فخ شراء العديد من المنتجات الجاهزة ( صحية او قليلة السكر)، بينما يمكن تحضيرها من المنزل والتحكم بنسبة السكر ومحتوى السعرات  مثل الجرانولا و بارالشوفان والكوكيز والمافن .

سادسا: سجلوا وجبات علبة الغذاء كل اسبوع فهذه البيانات بعد اكتمالها تساعدكم في التخطيط لوجبات الشهر التالي ( المنيو ) و تيسر عليكم الامر عند تحضير قائمة التسوق، كما تتشكل لديكم قاعدة بيانات عما تتناوله الاسرة وما الذي تفتقر اليه، فيتم التعديل والاضافة عند التخطيط للأسبوع التالي .

تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل

سابعا:استمعوا لرغبات افراد الاسرة وادفعوهم للمشاركة، كم مرة عادت ابنتي بالوجبة لكن هذا لم يدفعني الى التوقف، بل كنت احثها وأشجعها لوضع مقترحات للوجبة التالية، هذا ساعدني على اكتشاف ميولها الغذائية ومعرفة اسباب عزوفها، فعندما كانت صغيرة كان يغلب عليها الشعور بالخجل، فكان الحل هو تحضير وجبات خفيفة يمكن ان تتناولها بالسيارة، وأحيانا اصنعها بكميات كبيرة لتتشاركها مع اصدقاءها   وتدريجيا بدأت بالتعود، بل صرت اتلقى طلبات خاصة من اصدقائها في تحضير بعض الاصناف.

وهذه الحيلة اتبعتها ايضا في العمل، فقد كنت اخر عضو ينضم لفريق العمل، وجرت العادة لديهم ان يتم تكليف كل موظف بيوم لشراء الفطور، واخر لجمع طلبات الغذاء وطلبها من المطعم، وكنت محط تساؤل لعدم المشاركة، لقد لزمني الامر الكثير من المحادثات المزعجة وكان الحل في احضار وجبة اضافية اتشاركها مع الزملاء لتجربتها، ولم يمضي شهر الا والمطعم يرسل لنا عامل التوصيل بعروض مميزة وليستوضح عن سبب توقف الطلبات، حيث أصبح كل شخص يحضر وجبته من المنزل ويستعرض مهاراته في الطبخ .

ثامنا:المرونة والتخطيط المسبق، وهما امران مترافقان فالتخطيط والاستعداد يمدكم بالثقة والراحة ويساعدكم على الانجاز، لكن مهما حرصنا هناك امور لا نملك السيطرة عليها، عندها تتجلى المرونة في اختيار البدائل والحلول بما يتناسب مع طبيعة الظرف الذي نمر به  .

 اخيرا: اصنعوا تجربتكم الخاصة، فالطعام يعتمد بالدرجة الاولى على الذائقة ثم المكونات المتاحة او الميزانية، اضافة الى اختلاف بعض الامور من شخص الى اخر مثل عدد ساعات  الدوام ، وهل تتوفر ادوات مساعدة لحفظ  وتسخين  الطعام في مقر العمل اما لا ، على سبيل المثال تختلف الوجبات التي احضرها في اسرتي، فابنتي الصغرى لا زالت بمقاعد الدراسة وساعات الدوام تتيح لها العودة لتناول الغذاء لذلك وجبات علبة الغذاء تركز على الفطور وسناك للفسحة، ابنتي الاخرى بالجامعة وساعات الدوام لديها طويلة لكن يمكنها تناول الفطور بالمنزل فتركز على تحضير وجبات غذاء وسناك  مشبعة وبنفس الوقت يمكن حفظها في علبة غذاء خفيفة يسهل التنقل بها بين القاعات ، بعكس الوجبات التي احضرها للعمل حيث يتوفر لدينا ثلاجة ومايكرويف وسخان وهذا يساعدني في تنويع الوجبات.

تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل

وجبات مقترحة وتلميحات  :

من شأنها تسهيل مهمتكم في تحضير وجبات علبة الغذاء منها

  • تخصيص درج يحتوي على علب الغذاء والادوات المستخدمة في التغليف ليسهل من عملية تغليف وتعبئة الوجبات خلال وقت قصير .
  • توفير البدائل السريعة والبسيطة على الدوام مثل الفواكه والخضار والمكسرات لتكون في متناول اليد عند الاستعجال .
  • تحضير وجبات يمكن حفظها لفترات طويلة خارج الثلاجة مثل الجرانولا والموسلي وبعض البسكويت، او بالثلاجة مثل المافن وبار الشوفان
  • التحضير المسبق للمكونات وبعض الوجبات القابلة للتجميد مثل السموذي او بالتبريد مثل الخضروات المشوية والسلطات

وللمزيد من المعلومات انصحكم بقراءة التجارب التالية :

تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل

وصفات معتمدة لدي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة  :

للمزيد من الوصفات عبر المدونة او انستجرام او تويتر عبر  : @elhambakhour او @30meals

وانتم ماهي تجاربكم في تحضير علبة الغذاء وهل تحرصون على تحضيرها ؟



اترك تعليق

16 تعليق على "تجربتي في تحضير علبة الغذاء للمدرسة والعمل"

avatar
فرز بواسطة:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Soso
ضيف

ماشاءالله موضوع مميز ورااائع .
حقيقة كنت أستمتع بتنويع وجبة الفطور لطفلي الأول وأسعد جدا حين أراها فارغة حتى صُدمت حين اكتشفت أنه لا يأكل منها شيئا 😥
وكل مافيها عدا الحليب يأكله زميله 😑

عضو

فعلاً تجربة رائعة جدًا، صار لي ٤ سنوات فالجامعة وهذي اول سنة اجرب آخذ فيها علبة غذاء وأكل من البيت وندمانة إني ما بديت بأول مراحلي الدراسية. سئمت من اكل الكافتيريا اللي أسمّيه Fake food 🌝 ومايستاهل مبلغه حتى، صرت أشبع وأوفر فلوس وأكل لذيذ 👍🏻 وحاليًا أسحب صديقاتي معاي عشان يصيرون مثلي 😌🧡
مرررة شكرًا على التدوينة الحلوة اعطتني دافع اكمّل كنت خايفة اطفش ويجي يوم اسحب وأرجع للأكل المُزيّف 💜💜💜😻

سمر
ضيف

صراحة لولدي جداً حريصة على علبة الغداء لاكن تنوعي قليل جداً.موضوعك شجعني مررررة كل مرة ابغى اسوي جدول بالوجبات واتكاسل لاكن ان شاءلله اشد الهمة💪🏻شكراً لموضوعك وطرحك الجميل والمفيد بنفس الوقت

Mariam
ضيف

موضوع رائع وشامل

Salwa
ضيف

انا من سنه افكر بالشيء ذا بي للاسف ماطبفته
اكثر سبب بخليني افكر فيه ان كل مره يرفعون بالاسعار وانا محدده لنفسي ميزانيه ما اتعداها ابدًا فصرت اضطر اتعداها بسبب الاسعار
ابي وجبات تدوم فتره طول خارج الثلاجه ومشبعه بنفس الوقت؟!💕

عضو

الله يعطيك العافية على المجهود والمحتوى المفيد ، مع اني مو موظفة وطفلي مابعد دخل المدرسة لكن أفكر جديا بتطبيق تجهيز الفطور خصوصا مع وجود مولودة جديدة تاخذ معظم وقتي فبيكون عالاقل وقت المساء اللي اجهز فيه الزوج موجود ينتبه للصغار وقت تجهيزي ولما نصحى اقدر اقدم لطفلي وجبة صحية باقل وقت ممكن وارجع للصغيرة المتطلبة الله يصلحها وحتى الزوج بتكون له فرصه لتصحيح السلوك الغذائي وانا كذلك

Nouf
ضيف

حبيت ربي يسعدك 🌿💛

Atheer
ضيف

جمييييل كيف انزل تدوينه

سفانه
ضيف

اروى وينك مختفيه عن السناب واحششتني حييل طمنيني عنك اتمنى انك بأفضل حال 💕💕💕

‫wpDiscuz

أضف تعليق عبر الفيسبوك: